فهرس الكتاب

الصفحة 6104 من 19127

للإمام أبي حامد الغزالي -رحمة الله عليه- رأي في حقيقة الصوم أورده في كتابه «إحياء علوم الدين» إذ قسّم الصوم إلى ثلاث درجات صوم العموم.. وصوم الخصوص.. وصوم خصوص الخصوص، وقال عن صوم العموم: إنه كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.. وقال عن صوم الخصوص: إنه كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن ارتكاب الآثام.. وقال عن صوم خصوص الخصوص: إنه صوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية.

والأنسب لشرف الصوم وسمو مكانته أن يكون مفهومُه مستوعباً ذلك كله.. إذ الصوم بمعناه الحقيقي إمساكٌ عن كل ما حرم الله من قول أو فعل أو تفكير.. إمساكُ النفس عن المعاصي والشهوات، وكبح جماحها عن الشطط والانحرافات وإمساك الجوارح عن كل ما فيه إضرار بالناس أو إغضاب لله.. وإمساكُ الخواطر عن التفكير إلا فيما يرضي رب العالمين؛ لأن الطهر اللازم للصوم يحتم أن يضع المرءُ نصبَ عينيه لكمال صيامه ما أفاده الذكرُ الحكيم من قول رب العالمين: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت