فهرس الكتاب

الصفحة 6102 من 19127

وهذه الآية الرائعة التي تصور حقيقة الدعاء وأنه ليس مجرد كلام بل يجب أن يسبق من قبل الإنسان باستجابة لله وتلبية وليس من المعقول أن تطلب من أحد أن يلبيك ويجيبك وأن لا تجيبه أنت إذا دعاك فلنستجب وليست هذه الاستجابة أمراً سهلاً فإنها تتضمن تنفيذ أوامر الله وانصراف النفس البشرية إلى تحقيق الرسالة التي أمره الله بالقيام بها وأداء الأمانة التي كلفه بها سواء في حياته الشخصية أو في حياته العامة بين بني جنسه من البشر لقد اشترط لتلبية الدعاء الإيمان به والاستجابة له ليصل البشر إلى الرشاد والسداد ليس الدعاء كلاماً مجرداً يعقبه إجابة الطلبات فإن لذلك ثمناً عظيماً إنه الفعالية التي يبذلها الإنسان في حياته في سبيل ما يرضي الله إنه الجهاد الذي أمر الله به في هذه الحياة، جهاد النفس وشهواتها، جهاد الأهواء الغالبة والملذات المستأثرة وجهاد الظلم ومكافحته، وجهاد الباغين المعتدين من الأعداء، جهاد إقامة العدل والدفاع عن الحق والفضيلة إن الدعاء الرخيص بمجرد رفع الأيدي وتحريك اللسان دون العمل لا يعدل شيئاً ولا يرجى منه نتيجة وإنما الدعاء بذل الجهد والتوجه إلى الله بالقلب والشعور وبالعمل والجوارح والاستجابة لدعوة الله {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ، {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} .

ذلكم رمضان في صورته الكاملة وفي المخطط العام لنظام الإسلام فإلى دعوة الحياة إلى معارك النصر إلى لقاء الله إلى جنات الخلد أيها المؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت