فهرس الكتاب

الصفحة 6099 من 19127

تحدد هذه الآية حقيقة البر وتنفي ما يفهمه الناس من أن البر والصلاح هو بمجرد إقامة بعض الشعائر فتقول أن البر ليس في التوجه إلى جهة معينة إشارة إلى استقبال القبلة في الصلاة وهذا المعنى وارد في آيات أخرى كقوله تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} وقوله: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله} .

ثم تعدد الآية عناصر البر وهي:

1 -الإيمان بالله وحسابه وما يتبع ذلك.

2 -بذل المال في وجوه عديدة ذكرها.

3 -إقامة الصلاة.

4 -الوفاء بالعهد.

5 -الصبر في كل الأحوال وخاصة في الشدة والحرب.

وقد ختمت الآية بما يؤكد معناها وفكرتها الأساسية ذلك أنها وصفت المستجمعين لهذه العناصر بالصدق والتقوى على سبيل الحصر وكأنها نفت هذه الصفة عن غيرهم ممن يكتفون بظاهر العبادات.

وأما ما جاء بعد آيات الصوم من آيات فقد تضمنت أموراً اجتماعية خطيرة، الأمر الأول منها: النهي عن أكل الأموال بالباطل ويدخل تحت هذا العنوان جميع أنواع المظالم المالية: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} .

والأمر الثاني: القتال في سبيل الله رداً للمعتدين: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} وحماية لحرية العقيدة حتى لا يفتن المؤمن عن إيمانه {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} .

والأمر الثالث: الإنفاق في سبيل الله: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} والهلاك هنا على ما فسره كثير من الصحابة هو البخل عن الإنفاق في سبيل الله وخاصة في الجهاد ومقاتلة العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت