فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 19127

ثم ينزل من الصفا إلى المروة ماشيًا، فإذا بلغ العَلَم الأخضر ركض ركضًا شديدًا بقدر ما يستطيع ولا يؤذي، فقد روي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه كان يسعى حتى تُرَى ركبتاه من شدَّة السعي، ويدور به إزاره، وفي لفظ: وإن مئزره ليدور من شدَّة السَّعي. فإذا بلغ العَلَم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل المروة، فيرقى عليها ويستقبل القبلة، ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل من المروة إلى الصفا، فيمشي في موضع مَشْيِه، ويسعى في موضع سَعْيِه، فإذا وصل الصفا فعل كما فعل أوَّل مرة، وهكذا المروة، حتى يكمل سبعة أشواط، ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوطٌ آخَر.

ويقول في سعيه ما أحبَّ من ذِكْر ودعاء وقراءة، فإذا أتمَّ سعيه سبعة أشواط حلق رأسه أو قصَّر إن كان رجلًا، وإن كانت امرأة فإنها تقصُّ من كلِّ قرنٍ أنملة. ويجب أن يكون الحلق شاملًا لجميع الرأس، وكذلك التقصير يعمُّ به جميع جهات الرأس، والحلق أفضل من التقصير؛ لأن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - دعا للمحلِّقين ثلاثًا وللمقصِّرين مرة، إلا أن يكون وقت الحج قريبًا بحيث لا يتَّسع لنبات شعر الرأس؛ فإن الأفضل التقصير ليبقى الرأس للحلق في الحج، بدليل أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمر أصحابه في حجَّة الوداع أن يقصِّروا للعمرة؛ لأن قدومهم كان صبيحة الرابع من ذي الحجَّة.

وبهذه الأعمال تمَّت العمرة؛ فتكون العمرة: الإحرام، ثم الطواف، ثم السعي، ثم الحلق أو التَّقصير، ثم بعد ذلك يحلُّ منها إحلالًا كاملًا، ويفعل كما يفعله المحلُّون من اللِّباس والطِّيب وإتيان النساء وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت