فهرس الكتاب

الصفحة 6034 من 19127

وصفاته أعلى الصفات، وأكملها ومن أجل هذا التواضع الذي يضع الساجد فيه نفسه تعظيماً لربه كان أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فبعد أن يسبح ربه الأعلى يدعو الله تعالى بما أحب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن -أي حري- أن يستجاب لكم ) ). وبعد هذا السجود، والذل لله يقوم، فيجلس جلسة الخاضع واضعاً يديه على فخذيه يسأل ربه المغفرة والرحمة والعافية، ويختم صلاته بتعظيم الله تعالى ووصفه بما هو أهله التحيات لله، الصلوات، الطيبات، ويسلم على نبي الله، ثم على نفسه، ومن معه، ثم على كل عبد صالح في السماء والأرض، ثم يعود للصلاة والتبريك على نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يستعيذ بالله من مضار الدنيا والآخرة يقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ويدعو بما شاء، فالمصلي أيها المسلمون متنقل في رياض العبادة ما بين قيام، وقعود، وركوع، وسجود، وقراءة، وذكر، ودعاء قلبه عند ربه في كل هذه الأحوال، فأي نعيم أعظم من هذا النعيم، وأي حال أطيب من هذه الحال؟ ولهذا كانت الصلاة قرة عيون المؤمنين، وروضة أنس المشتاقين، وحياة قلوب الذاكرين، فتثمر نتائجها العظيمة، ويخرج المصلي بقلب غير قلبه الذي دخل به فيها يخرج بقلب ممتلئ نوراً وسروراً وصدر منشرح للإسلام فسيحاً، فيجد نفسه محباً للمعروف كارها للمنكر، ويتحقق له قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} . عباد الله إن عبادة هذه نتائجها وعملاً هذا شأنه لجدير بنا أن نسعى لتحقيقه، والعناية به، وأن نجعله نصب أعيننا، وحديث نفوسنا، والله نسأل أن يعيننا على ذكره، وشكره، وحسن عبادته، وأن يعيذنا من نزعات الشيطان، وصده، وأن يجعلنا ممن حقق قول الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} إنه جواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت