لذا كان على الأسرة مهام كثيرة في هذا الجانب الحيوي من حياة الطفل، والذي يبدو فيه للكتب الدور الأهم والأكثر فعالية في تحديد مستقبله، فعليها أن تزوِّد الطفل بمحصول وافر من الكتب والقصص والخبرات المتنوعة، وأن ترحب بأسئلة الطفل وتساعده على التعبير عمَّا يجول في خاطره، وعلى تعويد الطفل على الاستمتاع بالكتب لتنشأ في البداية علاقة حب بينه والكتاب. لذا يتوجب على الأهل أن يحولوا الكلمات إلى لعبة يلعبها الطفل في مغامراته اليومية، فالطفل يحب الكتابة على ألعابه وعلى كل سطح يصادفه عندما يتناول القلم بيده، وللقصص التي ترويها الأم للطفل قبل نومه الدور المهم في بعث الرغبة في نفسه على اقتناء القصص في المستقبل، تروي له ما سمعه عندما كان في حضن أمه قبل سنتين، وتتكون بداخله شخصية تواقة لقراءة قصص المغامرة، وقصص الحيوانات التي تمهد له فكرة التمييز بين الخير والشر. فالأطفال الذين يكتشفون في فترة مبكرة من حياتهم مع أسرهم ما تنطوي عليه الكتب من متعة لن يجد أية صعوبة في تعلم القراءة، بل على النقيض من ذلك سنجدهم يُقبلون على الكتب كجزء هام من حياتهم ويتعلمون القراءة ويعايشون الكتب بطريقة طبيعية، فكلما كان اهتمام الوالدين بالكتاب والمطالعة أكثر كان الطفل كذلك، وكلما كان الوسط المحيط به مليء بالكتب سواءٌ أكان على الرفوف أم في المكتبة المنزلية كانت رغبات الطفل تنمو باتجاه بناء علاقة معها قد تكون في المستقبل الصديق الذي لا يفارق صديقه.