والمقصود أن الله أخبر أن سنته لن تبدل ولن تتحول، وسنته عادته التي يسوى فيها بين الشيء وبين نظيره الماضي، وهذا يقتضي أنه سبحانه يحكم في الأمور المتماثلة بأحكام متماثلة ؛ ولهذا قال: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوْلَئِكُمْ} ؟ وقال: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} أي أشباههم ونظراءهم، وقال: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} قرن النظير بنظيره، وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ} ، وقال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا} ، وقال: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
[4] - أهمية معرفة السنن الإلهية وسبل ذلك
قال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} من الضروري جداً للمسلمين عموماً، والدعاة والساسة منهم خصوصاً أن يتفهموا سنن الله في الاجتماع البشري ليعرفوا أسباب النجاح والهلكة فيأخذوا بالأولى ويتخلصوا من الثانية.
السبل لمعرفة السنن:
1 -الرجوع إلى كتاب الله العظيم وسنة نبيه الكريم، ففيهما القول الفصل: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} ، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} ، {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} .