ما أعلم رجلاً من رجالات الأمة فيما أدركت من زمن أخذ أهله بالعلم أخذاً حازماً لا يلين كما أخذ الشيخ صالح أهله وبيته، بل حتى بناته، لم يغادر منهم أحداً إلا صنعَه على عينه عالماً متضلعاً من علوم الشرع والأدب والعربية، وخطيباً مصقعاً لا تخبو له كلمة، ولا تلين له قناة، ومربياً داعيةً لا تأخذه في الله لومة لائم، بدءاً بأكبرهم أستاذنا وشيخنا الشيخ الدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور ثم شيخنا الشيخ الدكتور حسام الفرفور، ومروراً بالشيخ الدكتور ولي الدين الفرفور والدكتور عبد الرحمن والدكتور نصر والدكتور عبد الله، وانتهاءً بأخينا الشيخ شهاب الدين الفرفور، دع عنك البنات الداعيات فاطمة ولطفية.
لقد كان حقاً من خير الناس لأهله، مؤتسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا خيرُكم لأهلي". وإذا لم تكن الخيرية بالعلم الذي رفع المولى سبحانه أصحابه فبم تكون؟!
ومن أولى الناس بالانتفاع بالعالم؟!
أليسوا أهله وذويه:
ومن ذا الذي ترجو الأباعد نفعَه إذا هو لم تصلُحْ عليه الأقاربُ
نشَّأهم جميعا على حب العلم، وطلب العلم، ومصاحبة أهل العلم. فترى الواحد منهم لا همّ له إلا العلم، فهو كلِِفٌ به، بل نهمٌ له، مغرمٌ فيه، لا يتغنى إلا به، ولا يتفاخر إلا بتحصيله، ولا يزهو إلا بمقدار ما اجتمع له منه.
وقد أخذوا عن والدهم خَلَّة لم تخطئ واحداً منهم، ألا وهي الثقة المطلقة بالله سبحانه ثم بما حصّلوا من علم، فهم لا يرون لأحد سبقاً عليهم في أي شأن من شؤون الحياة، لأن ماعندهم أغلى وأثمن، وأعلى وأبقى، وأعزُّ وأسمى.
وكأني بهم المثل الحي لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"من أوتي القرآن فرأى أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقّر ما عظمه الله" [رواه النووي في آداب حملة القرآن] .