فهرس الكتاب

الصفحة 5881 من 19127

لم أنسَ اليوم الثاني من كانون الثاني من عام 1994، يوم كنتُ في مكةَ المكرمةِ منْ أجل أداء العمرة، ومن أجل رؤية شقيقتي وأولادها القادمين مع فوج من عرب 1948، من الناصرة، للغرض نفسه، وكانت هذه الطريقة الوحيدة لرؤية أهلنا هناك، كنا نَسمُر مع أهلنا في أحد الفنادق، يومها قال أحدهم: الشيخ رائد في الفندق الفلاني، قلت: منْ رائد هذا؟ قالوا: الشيخُ رائد صلاح رئيس بلدية أم الفحم، لم أصطبر طلبت منهم أن نزوره في الحال إن أمكن، فما كان منهم إلا أن استجابوا مشكورين، وفي أقل من نصف ساعة كنت ضيفَ الشيخِ، سلمتُ عليه ورد بأحسن من سلامي، وكأنَّه يعرفني من عشرات السنين، هو كما رسمته مخيلتي، شاب متواضع في منتصف العقد الرابع من عمره، كان لقاؤه يدل على كرم أخلاقه، هشَّ وبشَّ، وأهَّل وسهَّل، قام وحضَّر الشاي والضيافة بنفسه، بالرغم من وجود العديد من الشبان ممن يصغرونه سنًّا، إلا أنه أبى إلا أن يخدم ضيوفه بيديه، و تجاذبنا أطراف الحديث ما يقارب الساعة، وتحدث عن فلسطين، وأم الفحم، والصحوة الإسلامية، والانتفاضة المباركة، ولم ينس الأقصى والقدس، وغيرته على المحارم، والمقدسات، يومها زاد إعجابي بالرجل، وتمنيت من الله أن يجعل في أمتنا الآلاف من أمثاله، ودَّعتُه، على أمل اللقاء به في الأقصى، أمنيةً، وتفاؤلاً، أو في مكة المكرمة حقيقة.

طبعاً كلنا نتمنى أن يكون اللقاء في الأقصى بعد تحرير فلسطين إن شاء الله، وما ذلك على الله ببعيد، أما اللقاء في مكةَ فمقدورٌ منذ عدة سنوات عندما سُمحَ لعربِ فلسطينَ المرابطين في الأراضي المحتلَّة بالحج والعمرة، أما أن تقول لضيفك من عرب 1948: إن شاء الله نلتقي في دمشق فإن ذلك من المستحيل، أو ضرب من الجنون، وتم اللقاء الثاني بدمشق!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت