وكثير من الكفَّار يعلمون أنَّ الشَّمس من خلق الله - تعالى - وما منعهم من عبادته إلا الكبر والعناد {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ} [العنكبوت: 61] .
والشمس لم تتكبر على خالقها، كما تكبر بعض البشر على الرغم من عظمتها وضخامتها؛ فهي تسبح الله - تعالى - {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] ، وتسجد له - سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [الحج: 18] ، وثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر حين غربت الشمس: (( أتدري أين تذهب ) )؟ قال: قلت:"الله ورسوله أعلم". قال: (( فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويُوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلعُ من مغربها، فذلك قوله - تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ} [يس: 38] ) ) [3] .
ومن عجيب شأنها أنها لا تكاد تغرب على جزء من الأرض إلا وتشرق على جزءٍ آخر، ففي كل لحظة لها مشرق ومغرب؛ ولذلك أخبر الله - تعالى - أن لها مشارق ومغارب متعددة {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} [المعارج: 40-41] .