والأرض فيها من الآيات والعجائب ما يعز على العد والحصر، من نباتها وجمادها وحيوانها، في برها وبحرها {وَفِي الأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 20-22] .
والأرض ببحارها ومحيطاتها، وأنهارها وجبالها، وسهولها وصحاريها، وما فيها وما عليها من مخلوقات وعجائب لا تساوي ذرة في خلق الله - تعالى - ففي الكون من الأفلاك والمجرات، والأنجم والبروج والمجموعات ما يجعل الأرض - بضخامتها عند البشر - ذرة من الذرات الصغيرة في هذا الكون العامر.
وما لا يعلمه البشر من خلق الله - تعالى - أكثر وأعظم، فيالله ما أعظم خلقه! وما أدق صنعه!! وما عظمة المخلوق إلا أكبر برهانٍ على عظمة الخالق - تعالى وتقدس - {فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] .
أيها الإخوة: وهذا حديث عن آية من الآيات العظيمة، سخرها الله - تعالى - لخدمة البشر، وفيها من المنافع لهم ما لا يعلمه إلا الله - تعالى - شرّفها الله - تعالى - فأقسم بها، وعظمها قومٌ من البشر فعبدوها من دون الله تبارك وتعالى!!
كانت هذه الآية موقع المُحاجّة، ومَعقِدَ المفاصلة، وبرهان المناظرة، الذي بهت الكافر فقطع مناظرته، ونصر النبي فأقام حجته.
إنها الشمس التي تشرق كل يوم، فلا أجمل من شروقها، وتغرب فلا أحسن من غروبها، ينفعنا في البرد دفؤها، وتؤذينا في الحر أشعتها، وما هي إلا جزء يسير من خلق الله - تعالى - {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] .