وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يقبل المحاربون للحسبة وصاية بشر مثلهم عليهم في سائر الأنظمة والقوانين، ولا يقبلون وصاية شرع الله تعالى عليهم المتمثل في شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وهل هم يعبدون بشرا مثلهم ويستنكفون من العبودية الله تعالى؟ ويطالبون الناس برفضها والتمرد عليها؟ وأما دعوى المسارعة إلى الانفتاح، وقبول ما عند الآخرين ولو كان فسادا لئلا نفاجأ به فهي دعوى مردودة بشرع الله تعالى الذي أمرنا بمدافعة الفساد، ومحاربة أزلامه، وتحذير الناس منهم {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ} [التوبة:73] وفي آيات أخرى {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان:52] .
هذا؛ والأمم الأخرى من كتابية ووثنية تدافع عن أفكارها وأديانها وثقافاتها أمام غزو الأمم الأخرى لها، وتفرض وصاية على أفرادها في هذا السبيل، فما بال أقوامنا يرفضون الحق الذي لديهم، ويسارعون في باطل غيرهم، بل ويفرضون وصايتهم علينا بقسرنا على باطلهم؟!
إن الذين يرفضون شعيرة الحسبة ما هم إلا منحرفون متسلطون يريدون فرض وصايتهم على الناس، ويحولون بينهم وبين دينهم وشعائره، ويسعون في نقلهم من أشرف المقامات وهو مقام عبوديتهم لله تعالى، والرضا بدينه، والتزام أحكامه إلى عبودية أفكارهم الضالة، ومذاهبهم المنحرفة. كفى الله تعالى المسلمين شرهم، وردهم على أعقابهم خاسرين. آمين.