فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 19127

أيّها الشاب المسلم، إنَّ نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - يُروَى عنه أنّه أخبر أنّ إهانةَ الشيخ الكبيرِ، والعالِمِ، وذِي السلطان، أنَّ إهانتَهم وعدَمَ احترامهم دليلٌ على ما في القلبِ من نفاق [3] ، فارفق بذي السِّنّ أيّها الشابّ المسلم، وأكرم ذا السّنّ، أكرمه واحترِمه وأعطِه قدرَه، ألا ترى اللهَ - جلّ وعلا - يرغِّبك في أبويْك عند كِبَر سنِّهما؛ فيقول لك: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23 - 24] ؟! كم من شيخٍ كبيرٍ إن تحدَّث في مجلِسٍ نظر إليه الشّباب نظرةَ الازدِراء والاحتقارِ، يرَونَ كلامَه غيرَ صحيح، ويرَونَ رأيَه غيرَ صائب، ويعدّونه عِبئًا وثقلًا عليهم، وما علِموا أنَّ هذا الذي أمضى عمرًا في طاعةِ الله، وفي القيامِ بما أوجب الله أنّه أفضلُ وأعلى منهم منزلةً!

أيّها الشابّ المسلم، نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - يقول لنا: (( ليس منَّا من لم يوقِّر كبيرَنا، ويرحَم صغيرَنا ) ) [4] ، ونبيّنا - صلى الله عليه وسلم - إذا تحدّث عنده اثنان في أمرٍ ما يبدَأ بأكبَرهما بالحديث، ويقول: (( كبِّر كبِّر ) ) [5] ، يبدأ الأكبرُ قبلَ أن يبدأَ الأصغر. هكذا خلُق الإسلام، وهكذا رُبِّي المسلمون على هذه التربيةِ العظيمة؛ أن يحترِمَ صغارهم كبارَهم، وأن يرحَمَ كبارهم صغارَهم، وأن تتبادلَ المنافع بين الجميع؛ ليكون المجتمع المسلم مجتمعًا مترابِطًا، متعاونًا على الخير والتقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت