فهرس الكتاب

الصفحة 5538 من 19127

الكتاب ومثله معه )) والكتاب هو القرآن، ومثله معه يعني: السنة، وهي الوحي الثاني: (( ألا يوشك رجل شبعان يتكئ على أريكته، يُحدَّث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينهم كتاب الله؛ ما وجدنا فيه من حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ) ) [16] ، وفي لفظ: (( يوشك رجل شبعان على أريكته، يُحدَّث بالأمر من أمري؛ مما أمرت به ونهيت عنه، يقول بيننا وبينكم كتاب الله؛ ما وجدنا فيه اتبعناه. ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ) ) [17] . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

فالواجب على جميع الأمة أن تعظم سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن تعرف قدرها، وأن تأخذ بها، وتسير عليها، فهي الشارحة والمفسرة لكتاب الله عز وجل، والدالة على ما قد يخفى من كتاب الله، والمقيدة لما قد يطلق من كتاب الله، والمخصصة بما قد يعم من كتاب الله، ومن تدبر كتاب الله وتدبر السنة عرف ذلك؛ لأن الله جل وعلا يقول: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [18] فهو المبين للناس ما نزل إليهم عليه الصلاة والسلام، فإذا كانت سنته غير معتبرة ولا يحتج بها فكيف يبين للناس دينهم وكتاب ربهم، هذا من أبطل الباطل؛ فعلم بذلك أنه المبين لما قاله الله، وأنه الشارح لما قد يخفى من كتاب الله، وقال في آية أخرى في سورة النحل: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [19] فبين جل وعلا أنه أنزل الكتاب عليه ليبين للناس ما اختلفوا فيه. فإذا كانت سنته لا تبين للناس ولا تُعتَمد بطل هذا المعنى، فهو سبحانه وتعالى بين أنه صلى الله عليه وسلم الذي يبين للناس ما نُزَّل إليهم، وأنه عليه الصلاة والسلام هو الذي يفصل النزاع بين الناس فيما اختلفوا فيه؛ فدل ذلك على أن سنته لازمة الاتباع، وواجبة الاتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت