إن الكثير من المسلمين قد نشؤوا في بلاد لا تستخدم حكوماتها التقويم الهجري، ولم يعد هناك سوى قلة قليلة من الدول التي ما زالت تستخدم التقويم الهجري رسميّاً وما زال شعبها يستخدمه ويحفظ أسماء أشهر السنة الهجرية وترتيبها، أما بقية الدول الإسلامية فهي لا تستخدم سوى التقويم الميلادي، أو بالأحرى (الغريغوري) الذي بدأ العمل به في العام 1582 الموافق (990 هجرية) بأمر من البابا غريغوري الثالث عشر، الذي كان قد أصدر قرارًا بحذف عشرة أيام من السنة وأن يكون اليوم الذي يلي يوم 4 أكتوبر 1582 هو يوم 15 أكتوبر 1582! وقد عورض ذلك بشدة من الجماهير، ولم يعترف بهذا التقويم سوى بضع دول كاثوليكية تتبع البابا هي: إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال، واعترضت على ذلك بقية الدول والشعوب، ثم اعتمدت هذا التقويم دول بروتستانتينية في العام 1700 وكان قد أصبح الفارق في التقويم أحد عشر يومًا، ثم أخيرًا اعتمدت بريطانيا والمستعمرات الأميركية هذا التقويم في العام 1752، ويوم الأربعاء 2 سبتمبر (أيلول) 1752 تبعه مباشرة يوم الخميس 14 سبتمبر (أيلول) 1752 فأحدث ذلك شغبًا واسع الانتشار وصاحت الجماهير: (أعيدوا لنا الأحد عشر يومًا!) .
والتقويم الغريغوري معدَّل عن التقويم القيصري الذي أصبح عدد أشهر السنة فيه اثني عشر شهرًا بإضافة شهري يناير وفبراير، بعد أن كانت السنة عشرة أشهر تبدأ بشهر مارس (إله الحرب عند الرومان) ! ومعنى الأشهر الأربعة: سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر؛ هو على التوالي: السابع، الثامن، التاسع، العاشر. ولكن ترتيب هذه الأشهر في السنة الميلادية المعروفة اليوم هو على التوالي: التاسع، العاشر، الحادي عشر، الثاني عشر، وهذا خطأ جسيم مستمر ما لم يقوموا بتعديل ترتيب الأشهر بحيث يصبح الشهر السابع هو سبتمبر كمعناه وهكذا الأشهر الثلاثة الأخرى، أو يقوموا بتغيير أسمائها.