فهرس الكتاب

الصفحة 5137 من 19127

وأما ذلك الربيع الجغرافي الذي يُقبِل على مصرَ مع الرياح الخمسينية والعواصف الرملية والتقلُّبات الجوية ـ: فإنه أَرْدَأ فصول العام يَطْرُد النسيم بالسموم، ويخنق العطر بالغبار، ويذبل الزهر باللهيب، ويرمي الطير بالبكم، ويُفسد المِزاج بالوخومة، ثم يكون حُلولُهُ بعد رحيل شتاءٍ هادئ جميل، في هوائه الدفءُ، وفي جوِّه الصحو، وفي سمائه الإشراقُ، وفي أيامه النشاط، وفي لياليه الأنسُ، فإذا رأيت الريف في الشتاء، رأيت الأرض على مدى البصر قد غطاها بِساطٌ من السندس الأخضر، تَخِفُّ خُضرته في حقول القمح فتكون كالزُّمُرّد، وتَثقل في حقول البرسيم فتكون كالفَيْرُوزج؛ فلا يجد الشاعرُ المصريُّ وقد انتقل من رقة هذا الشتاء إلى قسوة ذلك الربيع ما يجده الشاعرُ الأوربي من الحياة، والمرح، والبهجة، والنشوة، والطلاقة، حين ينتقل من شتائه المكفن بالثلوج إلى ربيعه المَكْسُو بالورود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت