وقد حَدث أَنِ اهتمَّ عدد من المدارس اللُّغوية بمسائل التركيب، وركزت على دراسته دراسةً شكليةً؛ أي: بعيدةً عن المعنى، واهتم عددٌ آخَرُ من هذه المدارس بدراسة المعاجم، وركزت على الاقتران أو المُصاحبة، ولكن لم يحدث رَبْطٌ بين النحو - والمقصود به التركيب هنا - والدَّلالة، وظَلَّتِ الأُمُور هكذا إلى أن ظهر"تشومسكي"، ونادى بوجوب مَزْج التركيب بالمعنى، ومِن ثَمَّ وصف منهجه بالنحو التفسيريِّ، ولكنه بالرغم مِنْ إشارته تلك لم يترجم هذه الإشارة إلى دراسة تطبيقية؛ ولكن الذي قدم مثل هذه الدراسة هو"كاتس"، و"فودور"، فقد رَكَّزَا على الاقتران المُعْجميّ، أو المصاحبة المعجميَّة، وأوضحا أنها السبيل لتفسير معنى الجملة، ومَزَجَا بذلك بين الدَّلالة والنحو؛ لأنهما أضافا مَنْهَجَهُما التفسيريَّ إلى قواعد"تشومسكي".
إنَّ هذه المُحَاوَلة دفعتْ باحثًا آخَرَ مُهِمًّا هو"فيلمور"؛ ليضع نموذجًا يَمزِج فيه بين المعنى والنحو، وجعل المعنى هو أساس بناء الجملة، وأنّ النحو ليس سوى وسيلة لتحويل بِنْيَة المعنى الأساسية إلى جملة سطحيَّة، وتطور هذا الاتجاه على أيدي"جروبر"و"جاكندوف"، وقد أدى هذا إلى ظهور النحو التوليديِّ، وتولى الريادة هنا"تشومسكي"فنشر نظرية العمل والربط GB 1981، وبناها على عدد من القوالب، وأوضح أنها تضم ثلاثة أبْنِيَة: البِنْيَة العميقة، والبِنْيَة س، والبِنْيَة السطحية:
تضم البِنْيَة العميقة قواعد الأساس والثيتا، وقواعد الأساس تهتم بالمقولات النحوية وتوزيعها، أما الثيتا: فتضم البنية الدَّلالية، التي تشمل المحمول والموضوع، أو الموضوعات الأساسية التي يتطلبها المحمول.
أما البِنية س: فتضم قواعد الإسقاط الموسع والحالة، وحرك أ.
وتضم البِنية السطحية البِنية المنطقية والبِنْيَة الصوتية.