قال الخطيب البغدادي:"رأيت جميع شيوخنا يوثقونه ويصدقونه، وكان يسأل عن الشيء فيجيب عنه، وبعد سنة يجيب بذلك الجواب".
ويُروى أنَّ جماعة ببغداد، اجتازوا على قنطرة الصراة، وتذاكروا ما يرمى به من الكذب، فقال أحدهم: أنا أصحف له"القنطرة"وأسأله عن معناها، فننظر ما يجيب. فلمَّا دخلوا عليه، قال له الرجل: أيها الشيخ ما"الهرطنق"- مقلوب القنطرة - عند العرب؟ فقال: كذا وكذا، وذكر شيئًا، فتضاحك الجماعة وانصرفوا، فلما كان بعد شهر أرسلوا إليه شخصًا آخر، فسأله عن"الهرطنق"فقال: أليس قد سُئِلتُ عن هذه المسألة منذ كذا وكذا؟ ثم قال: هو كذا وكذا، كما أجاب أولاً، فقال القوم: فما ندري من أيِّ الأمرين نعجب، من حفظه إن كان عِلمًا، أم من كذبه إن كان كَذِبًا، فإن كان عِلمًا فهو اتّساع عجيب، وإن كان كذبًا، فكيف تناول ذكاؤه المسألة، وتذكَّر الوقت، بعد أن مَرَّ عليه زمان، فأجاب بذلك الجواب بعينه؟!
ــــــــــــــــــــــــــ
* التعالم وأثره على الفكر والكتاب، للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد- الرياض: دار العاصمة، ط4- 1418هـ.