ونقض يهود قريظة العهد ، وحكّم فيهم النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( قضيت بحكم الله ) ).
فخدت لهم خنادق في الأرض، وضربت أعناق رجالهم فيها، وكانوا يقاربون ست مئة رجل، وسبيت نساؤهم وذراريهم، وغنمت أموالهم. وكان هذا الجزاء العادل حكم الله تعالى فيمن نقضوا العهد، وأرادوا السوء بالمسلمين وقصتهم أيضا في الصحيحين.
كل هذه الحوادث ومثيلاتها تشريع من رب العالمين، أوحى به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حكم النبي صلى الله عليه وسلم في هؤلاء المجرمين بما سمعتم، وأقرَّ الله تعالى حكمه، فكان ذلك تشريعا، ورسولنا صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فعلم أن هذه الأحكام منه صلى الله عليه وسلم - وإن بدت للبعض قاسية - حق لا باطل فيه أبدا.
وإزاء هذه الحوادث ومثيلاتها في السيرة النبوية اختلفت مواقف الناس في هذا العصر، وضلَّ فيها طائفتان من الناس: فالكفار والمنافقون، ومن في قلوبهم حقد على الإسلام والمسلمين أبرزوها كدليل على دموية المسلمين، والقدح بها في النبي صلى الله عليه وسلم، واختزلوا السيرة النبوية في ذلك، مع تعاميهم عن الجرم الذي ارتكبه من استحقوا تلك العقوبات، وإخفائهم للحوادث الكثيرة التي تدل على العفو والصفح والرحمة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.