فهرس الكتاب

الصفحة 4809 من 19127

إن الله تعالى قد رحم بالنبي صلى الله عليه وسلم المشركين فرفع عنهم العذاب بحلمه عليهم، وعفوه عنهم، وطلبه إمهالهم، واستسقائه لهم، ورحم به المنافقين بقبول معاذيرهم إذا اعتذروا، وتصديقهم إذا حلفوا، وحقن دمائهم، ومعاملتهم بظاهر حالهم، ورد سرائرهم إلى الله تعالى، واشتهر ذلك عنه عليه الصلاة والسلام حتى لمزه به المنافقون {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن} أي: يستمع لنا، ويقبل أعذارنا، وسنقول ما شئنا ثم نحلف له فيصدقنا، فكان رد الله تعالى عليهم {قل أذن خير لكم} يعني: أن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم.

وفي قول الله عز وجل {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال ابن عباس رضي الله عنهما: (من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف) .

ومظاهر رحمته عليه الصلاة والسلام للناس أجمعين، بل حتى للحيوان لا يتسع هذا المقام لعدِّها كلها، فضلا عن عرضها بحوادثها وتفصيلاتها ... ومن المعجزات النبوية أن بعض الحيوان كان يحس برحمة النبي صلى الله عليه وسلم فيلجأ إليه يشتكي رهق مالكه، ومن ذلك ما رواه عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: (( دخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت، فقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي يا رسول الله، فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكى إلي أنك تجيعه وتدئبه ) )أي:ترهقه في العمل.رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم....

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت