فهرس الكتاب

الصفحة 4664 من 19127

إنَّها حكمة في الأمور وتربية تستدعي التَّأمل والنظر في المآلات (ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور) فمن الضروري إذاً أن نبني جيلاً محصَّناً - بإذن الله - من لقاحات الشبهات، وطُعمِ الشكوك، ليكونوا على قوَّة في دينهم تجاه الهجمات الشرسة التي يواجهها أهل الإسلام من أعدائه.

ولعلِّي في هذا المقام أذكر قصَّة حدَّثتني بها إحدى القريبات الداعيات، توضح كيف أنَّ العامل الثقافي له دوره الرئيس في تشكيل هويَّة النشء، فقد كانت هذه القريبة مدرسة للمواد الشرعيَّة، وفي أحد الأيَّام دخلت على أحد صفوف المرحلة الابتدائيَّة الأولى لتدرِّس الطلاب كتاب التوحيد، وحين بدأت بشرح عقيدة المسلمين بأنَّ الله عالٍ على عرشه، انتفض أحد الطلاَّب وقال: كلا يا أستاذة، فلا يجوز لنا أن نقول: إنَّ الله فوق السماء عالٍ على عرشه، بل هو في كلِّ مكان، ومن قال بأنَّ الله فوق السماء، فقد كفر ! فأجابته المعلِّمة قائلة له: لا يجوز أن تقول ذلك؛ لأنَّ اعتقاد المسلمين: أنَّ الله عال على عرشه وهو - جلَّ وتعالى - فوق خلقه، ومن خالف هذه العقيدة فإنَّه كافر، وإياك أن تقول هذا الكلام مرَّة أخرى، فأجابها ذلك الطالب قائلاً: كلا سأقول ذلك، لأنَّ هذه عقيدتي وهكذا ربَّاني والدي وهو شيخ، وأنا مقتنع بكلامه، وبقيت هذه المعلمة تجادل ذلك الطالب، وفي اليوم التالي جاءت المعلمة للفصل، وحين قالت للطلاب: أخرجوا كتاب التوحيد، رفض بعض الطلاَّب وقالوا: يا أستاذة، كيف تدرِّسيننا هذا الكتاب وفيه كفر، ووالد زميلنا شيخ وهو يقولُ بأنَّ كتابنا فيه كفر، وفي أثناء محاورة الطلاب لمعلمتهم بذلك الشأن، كان الطالب يشير لأصدقائه بإشارات النصر، ويوافقهم على حديثهم، ويؤيدهم على ألاَّ يخرجوا الكتاب من الدرج!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت