فالجواب عن هذا الإيراد: أنَّ هذا الطرح فيه شيء صحيح و فيه باطل، فأمَّا الصحيح فإنَّ هناك مجتمعات لها خصوصيَّتها الفكرية والعقدية، وهناك مجتمعات تكثر فيها المذاهب العقديَّة، والآراء الفكرية المغايرة لمنهج أهل السنَّة والجماعة، ولكن...هل نقف عند هذا الحد، ولا ننتقي ونختار علماء أهل السنَّة الموجودين في كلِّ مكان من الأرض، ممَّا يساعدنا على البناء العقدي المتين ؟
ثمَّ من الذي قال لهؤلاء احضروا لمن تشاؤون، لقلَّة أهل السنَّة والجماعة في أراضيكم ؟
أليس النَّبيُّ - عليه الصلاة والسلام - أخبرنا بأنَّه سيأتي زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر؟! وذلك لأنَّ صحابة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يجدون على الخير أعواناً وهؤلاء القابضون على الجمر لا يجدون على الحقِّ أعواناً.
ألم يخبرنا بأنَّه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شرٌّ منه حتى نلقى ربنا ؟ وأوصانا بأن نصبر حتَّى نلقاه على الحوض غير مبدلين ولا مغيرين؟ كما قال القائل:
تزولُ الجبالُ الراسياتُ وقلبُه على العَهدِ لا يَلوي ولا يتغيَّرُ
ثمَّ هناك فرق بين أن يجلس إنسان مسلم في مجلس فيتحدَّث متحدثٌ بكلام خاطئ، ويكون جلوس المسلم في ذلك المجلس عَرَضاً لا قصداً، فإنَّ الأعمال بالنيَّات كما أخبرنا المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - والأمور بمقاصدها، وقد رُفِعَ الحرج عن هذا وأمثاله حين حضر هذا المجلس، ولكن ليس له إن علم ضلال قول ذلك المتحدِّث أن يبقى في المجلس ذاك، بل يجب عليه مفارقته، وخاصَّة إن كان قليل العلم، وقد قال أبو قلابة - رحمه الله: (لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم، فإنِّي لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبِّسوا ماتعرفون) (الإبانة 2/437) .