فهرس الكتاب

الصفحة 4650 من 19127

وممَّن نبه على ذلك من علماء الإسلام: الآجرِّي - رحمه الله - بقوله عن أهل الضلالة والبدع: (فإن قال قائل: فإن اضطر في الأمر وقتاً من الأوقات إلى مناظرتهم، وإثبات الحجة عليهم ألا يناظرهم؟ قيل: الاضطرار إنَّما يكون مع إمام له مذهب سوء، فيمتحن الناس، ويدعوهم إلى مذهبه، كفعل من مضى، في وقت الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: ثلاثة خلفاء امتحنوا الناس، ودعوهم إلى مذهبهم السوء، فلم يجد العلماء بدّاً من الذبِّ عن الدين، وأرادوا بذلك معرفة الحق من الباطل، فناظروهم ضرورةً لا اختياراً، فأثبت الله - عزَّ وجل - الحق مع الإمام أحمد بن حنبل، ومن كان على طريقته، وأذلَّ الله العظيم المعتزلة وفضحهم، وعرفت العامة أنَّ الحقَّ ما كان عليه أحمد بن حنبل ومن تابعه إلى يوم القيامة) (الشريعة للآجرِّي/ص66) ، ولهذا فلا يُذْكَر أنه أُفحِمَ أهل السنة في مناقشاتهم لأهل البدع، أو مناظراتهم لهم - ولله الحمد والمنة - لأنَّ الله هاديهم، ومنوِّر طريقهم، وحقَّاً:

إذا تلاقى الفحول في لَجَبٍ فكيفَ حالُ البعُوضِ في الوسطِ

أمَّا من أرادوا جرَّ أهل البدع والهوى لمناقشات لا يحسنون الجدل معهم فيها، بل يلقون في أذهانهم شبهاً تلجلج في عقولهم أيَّاماً حتى يفرجها الله بإزالة تلك الإشكالات من أهل العلم الربانيين، بعد أن يطوف عليهم هؤلاء المغمورون...إنَّ هؤلاء القوم لا يقال لهم إلاَّ: لا تعرضوا أنفسكم للفتنة، فتكونوا للناس فتنة، حين لا يجدون لديكم قوَّة في الحجَّة، وعمقاً في المناظرة، وكم أُتي أهل السنة والجماعة من أمثال هؤلاء !

وقد قيل: (كثيراً ما يكون الباطل أهلاً للهزيمة، ولكنَّه لا يجد من هو أهل للانتصار عليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت