من يتابع مسيرة سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم - يجدهم يتحاشون الاستماع لأهل البدع والهوى، أو محادثتهم، أو مجالستهم، وفي هذا يقول سفيان الثوري:(من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة، وهو يعلم، خرج من عصمة الله، ووُكِل إلى نفسه. وقال كذلك: من سمع بدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يلقها في قلوبهم.
علَّق الإمام الذهبي على مقولة الإمام سفيان الثوري بقوله: أكثر الأئمة على هذا التحذير يرون أن القلوب ضعيفة والشُّبه خطَّافة )"السير7/261"، وقد أحسن من قال:
لا تستمع إلاَّ لقول صادق يُغنيك عن خَطَل من الأقوالِ
فالأذنُ نافذةُ العلوم وخيرها أذنٌ وعَت ذِكراً تلاهُ التَّالي
بل إننا نجد أنَّ من منهج أهل العلم الراسخين تجاه المدارس الضالَّة؛ التحذير منها، بله محاولة انتزاعها من أيدي أصحابها، لئلاَّ تفسد عقول الناس بتلك الأفكار المضلِّلة، ويذكر شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - شيئاً من هذا قائلاً: (وقد أمر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بانتزاع مدرسة معروفة من أبي الحسن الآمدي، وقال: أخذُها منهُ أفضلُ من أخذِ عكا - وقد كانت بأيدي الصليبيين - مع أن الآمدي لم يكن في وقته أكثر تبحراً في الفنون الكلامية، والفلسفية منه، وكان من أحسنهم إسلاماً، وأمثلهم اعتقاداً) "مجموع الفتاوى 18/53"
وقد يقول قائل: أليس ذلك مصادرة للرأي، وحجراً على الأفكار ؟