فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 19127

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يتمنينَّ أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لابد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ) ) [26] ويقول صلى الله عليه وسلم في توعّد لمن قتل نفسه. (( من قتل نفسه بشيء فهو يجؤها به في نار جهنم ) ) [27] وقاتل نفسه في النار وحتى يأمن المسلم من أخيه المسلم، ويطمئن إلى عدم إلحاق ضرر به منه، يقول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: (( أي يوم هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس هذا يوم النحر؟ قلنا: بلى قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ) ) [28] .

فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يجهل اليوم والشهر والبلد، ولكنه سألهم سؤالًا تقريريًا ليمكن الجواب من نفوسهم، ويثبت ما سوف ينبنى عليه من حكم، كما يقول بذلك البلاغيون. وكجزاء لعقاب تخويف المسلم. وزعزعة الأمن من نفسه، بالاعتداء عليه، جاء العقاب الشديد الذي جعله الله زاجرًا لمن يقتل نفسًا بغير حق فقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَنَ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أهله} .

إلى أن يقول سبحانه في عقاب العمد الذي أزال الاطمئنان من النفوس: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [29] .

القصاص من أسباب الاطمئنان في المجتمع

وأنواع العقوبات المفروضة تطمئن المجتمع، وتزيل الحقد من النفوس، وتردع من تسول له نفسه الإقدام على أمر فيه جناية، وإخلال للمجتمع حيث يقول سبحانه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِى الأَلْبَابِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ} [30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت