فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 19127

فالتوبة التي جعلها الله تطهيرًا للنفوس، ما هي إلا عودة للإيمان بإطمئنان وراحة عندما تسرف النفوس في الابتعاد عن أوامر الله وتعاليم شرعه. وهي مدخل إيماني واسع تحث عليها المصادر الشرعية في مواطن كثيرة، وبترغيبات أوضحها رسول الله صلى الله عليه وسلم تشد النفوس، وتقويها في الاستجابة، وتطمعها برجاء وخوف في الفضل العظيم المحسوس والملموس، استمع مثلًا إلى قول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِم لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [18] .

وباب التوبة مفتوح إلى يوم القيامة، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم [19] .

وبالنسبة للنفس البشرية فمما يطمئنها أن التوبة مقبولة ما لم تغرغر الروح، وهذه بشارة مريحة تبعث الأمل.

وعلامة إقفال باب التوبة في هذه الحياة الدنيا خروج الدابة التي تسم الكافر والمؤمن بعقيدة كل منها، فلا يخفى بعضهم عن بعض كما قال تعالى: {وَإِذَا وَقََعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكِلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بِئَايَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} [20] .

ذلك أن الخير في الإيمان وأن النجاة في التمسك به، فظواهره في الدنيا بارزة في أمور من حياة الفرد والجماعة، سنمر ببعضها عرضًا، أما الحديث عنها فيطول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت