أما بعد أيها الناس: اتقوا الله تعالى، وأقيموا الصلاة، فإنها عمود الدين، وهي العهد الذي بين المؤمنين والكافرين، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة أقيموها بفعلها في وقتها بجميع أركانها وواجباتها وشروطها اطمئنوا فيها في القراءة والركوع والسجود والقيام والقعود، فلا صلاة لمن لا طمأنينة له، فالمصلي قائم خاشع بين يدي ربه، وكلما كان الإنسان أعظم راحة وفرحاً بالصلاة كان إيمانه أكمل، ولذلك كانت الصلاة قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - وراحة قلبه، أقيموا الصلاة، وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد، وأدوا الصلاة جماعة في المساجد، فإن ذلك من واجبات الصلاة كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة: قال الله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} وأمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم الجماعة في أصحابه وهم في الحرب عند التقاء الصفوف، (( وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أن أعمى جاءه، وليس له قائد يقوده إلى المسجد، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب ) )، (( وأخبر أن أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، وأنهم لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، وإن أحدهم لو يعلم أنه يجد عرقاً سميناً، وهوالعظم عليه بقية اللحم، أو مرماتين حسنتين، وهما ما بين ظلفي الشاة، أو أضلاعها لشهد العشاء ) )، فالمنافق تثقل عليه صلاة الجماعة لكن لو يجد شيئاً زهيداً من الدنيا لبادر إليه وذلك؛ لأنه لا إيمان في قلبه، ولو كان مؤمناً لبادر إلى فضل الآخرة، وسارع إليه؛ لأن الآخرة هي المآل، وهي المستقبل، فاحذروا أيها المسلمون من صفات المنافقين، وجاهدوا أنفسكم على الطاعات، ومرنوها عليها تكونوا من المفلحين، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من سره أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو