فهرس الكتاب

الصفحة 4326 من 19127

وما أذكرُه هنا ليس طرحاً لمشروع إداري قائم على لوائح وتنظيمات، فهذا لن يُعدمَ له أهلٌ يقومون على تنظيمه أحسنَ تنظيم إن شاء الله، وإنما هو صورةٌ عامة لما يدور في خاطري من هذا المشروع، الذي سيبدو من خلاله أهميته وفائدته، لأصِلَ به إلى فكر القارئ وقلبه، عسى بذلك أن يحرِّك قلوباً، ويلفِت عقولاً، وينير دروباً... وهذه صورٌ وخواطرُ وإشارات في ذلك، والله المستعان:

1-لقد أغلق الأعداءُ أمام الأمة الإسلامية أبواباً كثيرة في الوحدة، أقساها ما عُرف بـ"الحدود السياسية"، وكان الأولى أن تسمى"الحدود الخارجية"، يعني الخارجة عن إرادة الأمة، ولكنهم لم يستطيعوا أن يغلقوا نوافذ الإيمان في قلوب المسلمين التي تطلُّ على كل مسلمي الأرض، وما علينا إلا أن نبحث -تحت هذه الظروف- عن روابط تُبقي هذه الوحدة التي ثبتت عليها القلوبُ في صور عملية ودعوية تناسب عصرنا وظروفنا، أمثال الجمعيات والمنظمات والرابطات العالمية التي تنطق بقلب واحد وقلم واحد...

وعلى المسلم أن يتذكر دائماً أنه عضو في رحاب أمة، وأن له إخواناً يلزمهم ما يلزمه، ويُهِمّهم ما يُهِمّه، وعليه أن يمدَّ إليهم يده، ويسعفهم بما يقدر عليه من قوة.

والكتابُ ليس غايةً في حدِّ ذاته، بل هو وسيلة إلى رضى الله، من الدعوة والتعاون على ما فيه خير المسلمين.

وبالانطلاقة إلى عالم الإسلام الرحب بمثل هذه الروابط الفكرية والإيمانية يتعرّفُ المسلمون بعضَهم بطلب ربّاني حكيم؛ {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 49] ، وهذا التعارف ليس نظرياً، بل إنه يتحول إلى عمل ومؤازرة وتعاون، إذا صدقت النيات، وتعاضدت الأيدي، واستمرَّ التناصح...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت