فهرس الكتاب

الصفحة 4301 من 19127

هذا بالإضافة إلى إبطال كل ما ألصق بها من باطل، وإظهار زيفه، وإبراز الجوانب المفيدة، في أي مصدر كان، ومن الأمثلة على ذلك أن مؤرخ مصر أثناء قيام حكامها بمحاربة القائمين بالدعوة ونشرها والاستيلاء على قاعدة بلادهم (الدرعية) وقتل أئمتهم من علماء ورؤساء، ونفي آخرين عن أوطانهم، كان ذلك المؤرخ يسجل تلك الحوادث وهو بين سمع ألدّ أعداء الدعوة وبصرهم، ويعيش في كنفهم، وتحت سيطرتهم ونفوذهم، ومع ذلك سجل أشياء لا يصح إغفالها للمعنيين لا بتاريخ الدعوة نفسها بل بتاريخ المسلمين عامة في مختلف أقطارهم في ذلك العهد.

والجبرتي وإن كان يكتب عن تلك الدعوة كتابة المؤمن بها، وبأنها هي الحق إلا أنه وهو يكتب عن تأثير الحركات التي قام بها محمد علي للقضاء عليها وما جرَّته على بلاد مصر وغيرها من الخراب والدمار في الحياة الاقتصادية يبرز ناحية هامة جديرة بعدم إغفال المؤرخين لها.

إن الجبرتي يكتب عن الدعوة الإصلاحية كتابة المؤرخ المنصف ولا يقلّل هذا كلمات نابية تخللت بعض نصوصه، نرى عدم صحة نسبتها إليه، ولن نقول مع القائلين بأنه كان يتخذ منها (تقية) فقد صرح في مواضع كثيرة برأيه تصريحاً لا مواربة فيه.

وما كتبه هذا المؤرخ المنصف وصرح به في أحرج أوقات تلك الدعوة شدها بلاء عليها في عنفوان سيطرة أعدائها وانتصارهم وقوتهم يعتبر موقفاً رائعاً لهذا المؤرخ. يرتفع به إلى مصاف المجاهدين.

ولا غرابة إذن أن يتصدى صديقنا الأستاذ محمد أديب غالب لاستخلاص ورد في مؤلف ذلك العالم من أخبار هذه الدعوة وأهلها، وما يتصل بها، والتعليق عليه وتقديمه للقاريء، مرتباً على السنوات مجموعاً في كتاب، ليتسنى دراسته والاستفادة منه، واستخلاص العبرة من أن صولة الباطل مهما بلغت من القوة ستضمحل، وأن النصر دائماً للحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت