وحال منافقي هذا العصر هو حال سالفيهم في عصر النبوة؛ فإنهم لما رأوا الأحزاب قد تحزبت، ويهود قد نقضت عهدها، أظهروا نفاقهم، وخذَّلوا في المسلمين وأرجفوا وقالوا: {مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: 12] ، بخلاف الطائفة المؤمنة فإنهم لما رأوا تجمع الجموع عليهم قالوا: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] ، ونحن نقول في هذا العصر الذي تكالب فيه الكفر مع النفاق على أهل الحق والإيمان كما قال أسلافنا: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، ونسأل الله أن يزيدنا إيمانا وتسليمًا، وثباتًا ويقينًا.
فأبشروا - يا عباد الله - وأمِّلوا، وأحسنوا الظن بربكم، واستسلموا له، وأخلصوا له الدين، وتوكلوا عليه، واعتصموا به، وفوضوا الأمر إليه؛ فإنه مالك الملك، والمتصرف في الخلق، {للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الرُّوم: 4 - 6] .
ألا وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم بذلك ربكم.
[1] أخرجه مسلم في الإيمان باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن (118) ، والترمذي في الفتن باب ما جاء (( ستكون فتن كقطع الليل المظلم ) )وأحمد (2/304) ، وأبو يعلى (6515) ، والطبراني في الأوسط (2774) ، والبغوي في شرح السنة (4223) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] أخرجه البخاري في التفسير باب {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] (4563) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/154) ، ووهم الحاكم فاستدركه في المستدرك (2/326) .