فهرس الكتاب

الصفحة 4267 من 19127

وحال منافقي هذا العصر هو حال سالفيهم في عصر النبوة؛ فإنهم لما رأوا الأحزاب قد تحزبت، ويهود قد نقضت عهدها، أظهروا نفاقهم، وخذَّلوا في المسلمين وأرجفوا وقالوا: {مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: 12] ، بخلاف الطائفة المؤمنة فإنهم لما رأوا تجمع الجموع عليهم قالوا: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] ، ونحن نقول في هذا العصر الذي تكالب فيه الكفر مع النفاق على أهل الحق والإيمان كما قال أسلافنا: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، ونسأل الله أن يزيدنا إيمانا وتسليمًا، وثباتًا ويقينًا.

فأبشروا - يا عباد الله - وأمِّلوا، وأحسنوا الظن بربكم، واستسلموا له، وأخلصوا له الدين، وتوكلوا عليه، واعتصموا به، وفوضوا الأمر إليه؛ فإنه مالك الملك، والمتصرف في الخلق، {للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الرُّوم: 4 - 6] .

ألا وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم بذلك ربكم.

[1] أخرجه مسلم في الإيمان باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن (118) ، والترمذي في الفتن باب ما جاء (( ستكون فتن كقطع الليل المظلم ) )وأحمد (2/304) ، وأبو يعلى (6515) ، والطبراني في الأوسط (2774) ، والبغوي في شرح السنة (4223) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] أخرجه البخاري في التفسير باب {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] (4563) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/154) ، ووهم الحاكم فاستدركه في المستدرك (2/326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت