وقال الله عن نبيِّهِ سليمان: {هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] .
وتوفيق الله لعباده يكون على أحوال كثيرة، فمنها أن يعرض الخير على أناس فيردونه حتى ييسر الله له من أراد به الخير من عباده، وقد مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من عشر سنين يعرض نفسه على القبائل لينصروه، فلم يستجيبوا له حتى وفَّق الله الأنصار لذلك، فنالوا الشرف العظيم في الدنيا والآخرة.
ومنها أن يوفق الله العبد في آخر حياته لعمل صالح يموت عليه فيختم الله به أعماله.
فعن أنس - رضي الله عنه - قال:"كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه"، فقال له: (( أَسْلِمْ ) )، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له:"أَطِعْ أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -"، فأسلمَ. وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ ) )وفي رواية:"فلما مات"، قال: (( صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ) ) [4] .
ومنها أن يوفق الله العبد لعمل قليلٍ أجرُه عند الله كثيرٌ، فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:"أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ مقنع بالحديد"، فقال:"يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟"قال: (( أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ ) )فأسلم ثم قاتل فقُتل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( عَمِلَ قَلِيلاً وَأُجِرَ كَثِيرًا ) ) [5] .
فمن اتقى الله تعالى وملأ الإخلاص قلبه، وعلم الله منه صدق نيته، وأكثر من دعائه، فقد أخذ بمجامع الأسباب الموصلة إلى التوفيق، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ