فهرس الكتاب

الصفحة 4131 من 19127

ذكر علماؤنا المتقدمون أقوالاً عدة في معنى الآية نقل ابن كثير جملة منها فقال: (( وقال ابن مبارك فعن ابن جريج: ضيقاً حرجاً بلا إله إلا الله. حتى لا تستطيع أن تدخل قلبه كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه. وقال سعيد بن جبير: يجعل صدره ضيقاً حرجاً قال: لا يجد فيه مسلكاً إلا صعد. وقال السدي:(كأنما يصعد في السماء) من ضيق صدره. وقال عطاء الخراساني: (كأنما يصعد في السماء مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد إلى السماء) . وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس: (( كأنما يصعد في السماء ) )يقول: (فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يدخله الله في قلبه) [58] .

هذه بعض الأقوال في الآية تنتهي إلى صعوبة - أو استحالة - دخول الإيمان في النفوس كصعوبة الصعود إلى السماء. وربما أن بعضهم كان يرى هذا التعبير ضرباً من الخيال، أو تفنناً في المجاز - عند القائلين به - لا تراد حقيقته. بينما هو الآن نبوءة تحققت. وحقيقة تجلت.

وفي الآية من وجوه البلاغة وأسرار البيان ما تنشرح معه النفس في أولها وتنقبض في آخرها تأثراً بإيحاء وظلال ألفاظها.

وقد كشف العلم الحديث أن الصعود والارتفاع في الجو لمسافات عالية يسبب ضيقاً في التنفس وشعوراً بالاختناق يزداد بازدياد الارتفاع حتى ينتهي إلى درجة صعبة جداً وحرجة تنتهي به إلى الموت.

وقالوا إن ذلك عائد لأمور:

منها انخفاض نسبة الأكسجين في الارتفاعات العالية حتى تنعدم نهائياً. وانخفاض الضغط الجوي حيث يؤدي ذلك إلى معدل نقص مرور الهواء عبر الأسناخ الرئوية إلى الدم. كما يؤدي إلى تمدد غازات المعدة والأمعاء فيضغط ذلك على الرئتين ويعيق تمددها وذلك يؤدي إلى ضيق وصعوبة التنفس. مع برودة الجو، وانعدام الوزن [59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت