فهرس الكتاب

الصفحة 4067 من 19127

وجاءت الموجة الأوروبية الاستعمارية المتربصة بتفوقها وقدرتها ونهمها وجشعها فأغارت على هذه المجتمعات لتستغل هذه الأمراض المنتشرة وتخترق الحواجز النفسية وتبدأ في اصطناع قادة جدد لهذه الشعوب، وتستغل ما فيهم من ضعف... وتلوح لهم بالسلطان والدولة، وذلك كما حدث للشريف حسين في مكة. وكيف استعمله الإنجليز ولوحوا له بالخلافة العربية ليضربوا به جيش الخلافة العثمانية في ظهره، ويستعملوا البدو عن طريق لورانس في تحطيم خط حديد الحجاز شريان الحياة وأعظم مشروع آنذاك؟؟!

فانظر إلى المستوى الهابط من الجهل والأنانية وفقدان الوعي كيف أوصل الناس إلى التعاون مع العدو اللدود ودعوته إلى احتلال الأرض، واقتسام الأوطان على نحو ما تم بعد وبدأت به مأساتنا الحديثة التي لا زلنا نعيشها فكان الشريف حسين بحق كالمستجير من الرمضاء بالنار.

في هذا الجو المسموم بدأت الأفكار الأوروبية تأخذ طريقها وذلك مثل التشكيك في قدرة الدين على نهوض بالأمة، وأن الدين لا يتناسب مع عصر التنوير... وأن الدين من بقايا العصور الوسطى، وأنه مناقض للعلم، وأنه لابد من الأخذ بالمنهج الأوروبي في الحياة والسياسة والأخلاق وفصل الدين عن السياسة. وأن الرابطة الإسلامية صارت عديمة الجدوى، قليلة النفع، ولابد من التحول إلى الرابطة الوطنية والقومية والأخذ بالقوانين الغربية، وترك الشريعة والتخلص منها أو تقليصها وجعلها في الدائرة الشخصية البحتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت