هذه التزكية التي تحيا بها النفوس وتصلح بها الجماعات هي قوانين الله في خلقه ونواميسه لصلاح عباده يقول الله تعالى: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} [30] قال ابن كثير في معنى الآية: (ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية إلا وهي ظالمة لنفسها، ولم يأت قرية مصلحة بأسه وعذابه قط حتى يكونوا هم الظالمين كما قال تعالى: {وما ظلمناهم ولكن أظلموا أنفسهم} [31] وقال: {وما ربك بظلام للعبيد} [32] ، ويمشي في سياق الآية التي قدمناها آنفاً ويؤكدها قوله سبحانه: {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين، وما كان ربك ليهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلوا عليه آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} [33] .
وسنن الله عز وجل تعمل عليها في نفوس عباده ومجتمعاتهم وتؤتى ثمرها لمن عمل بها ووفاها حقها والتزم بها حتى ولو كان غير مؤمن، ولكنها في الكافر تقف عند حد هذه الحياة الدنيا ولا تتجاوزها. قال تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} [34] .