ومن أعظم الخسران أن يخسر الإنسان نفسه وأهله قال - تعالى: {قُلْ إن الخاسرين الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يوم القيامة أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر15] .
من هنا كانت أهمية التربية وثمراتها العاجلة والآجلة، وفوائدها الجمة للآباء والأبناء، للفرد والمجتمع، في الدنيا وفي الآخرة، والله أعلم.
المؤهلات التربوية للأسرة المسلمة:
إذا كان لا بد للمعلم والمعلمة من الحصول على مؤهل تربوي إضافة إلى التخصص العلمي، فما هي المؤهلات التربوية للأسرة المسلمة التي يُسنَد إليها القيام بالدور الرئيس في تربية الأبناء، ما هي التربة الصالحة، وأي بلد طيب، وأي بيئة سليمة نقية ينبغي أن ينشأ فيها فتياننا، أليست الأم أحوج إلى التأهيل والإعداد.
الأساس المتين:
لا بد لكل بناء مكين من أساس متين؛ فالأساس هو المعيار والمقياس لمدى متانة وصلابة وصلاحية أي بناء، والله - عز وجل - يقول في كتابه الكريم: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى َشَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لا َيَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة: 109] .
وأول المقومات الأساسية للأسرة الصالحة: قيامها على أساس متين، ومقياس دقيق، وعناصر صالحة؛ فأساس بنيانها هو الزواج الشرعي، وهو شرعة ربانية، ونعمة إلهية، وفطرة إنسانية، وسنة كونية، وحماية للأعراض، وهو السبيل الشرعي إلى تكثير النسل وحمايته، ومقياس انتقاء الزوجين: تقوى الله وحسن الخلق، وإذا كانت التربة نقية غنية، والبذرة صالحة، والشجرة طيبة كانت الفروع مخضرة مزهرة، مثمرة يانعة.
وحين يتربى النشأ في بيت أُسس على تقوى الله - تعالى - وتزوَّد وتجمَّل بالأخلاق الكريمة فإنه يستمسك ّبهذه المبادئ الكريمة.
إقامة حدود الله: