-ما أخرجه البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي في (شُعب الإيمان) عن أوس بن شرحبيل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من مشى مع ظالم ليعينه وهم يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام ) ) [27] .
-وعند الطبراني في الأوسط والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أعان ظالماً بباطل ليدحض به حقاً فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ) ) [28] .
-وأخرج البيهقي من طريق فسيلة أنها سمعت أباها واثلة بن الأسقع رضي الله عنه يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: (( لا، ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم ) ) [29] .
والظلم في الدعوة الذي يلزم التكاتف والتعاون على رفعه يتمثل في ميادين كثيرة: من غلبة الهوى والتعصب والمراء وقلة الإخلاص والخلاف القائد إلى التنازع. كما أن منه خذلان الداعية من أن يقوم بتبليغ أمر الله ودعوة الإسلام أو إيذائه بغير حق. وهذا وأمثاله سوف يشار إلى كثير منه في صفات كل من رجل الدعوة والمعين فيها، مما يؤثر في بناء التعاون واستمراره وتحقيق ثماره.
التعاون وغاية الدعوة:
من أجل تبين ذلك في أوضح صورة يحسن الوقوف المتأمل عند هذا الدعاء القرآني النبوي من نبي الله ووجيهه موسى عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُواْ قَوْلِي} إلى قوله: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً، إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} [30] .
هنا ثلاث وقفات: