الأسرة هي اللبنة الأولى في تكون المجتمع البشري؛ بصلاحها واستقامتها وتراحمها يصلح المجتمع ويستقيم ويتراحم، وبفسادها يفسد المجتمع وتتهاوى أواصره، فمن خلال الأسرة يستلهم الطفل انفعالاته الأولى في: الحب والكره والغضب والحلم والتعاون والأنانية. فهي جسر العبور بالطفل إلى العالم الأوسع، حيث إنها تعلمه الاحترام والتقدير وتحمل المسؤولية، وتعده للتكامل وتُشبع عنده الحاجة إلى الاستقرار العقلي والعاطفي.
ومعظم مشاعر الطفل تتمركز حول الأم والأب؛ بحيث تميل إلى أن تصبح اتجاهاته وتوقعاته الاجتماعية نسخةً من اتجاهاتهما وتوقعاتهما، ويحدث هذا التعلم قبل أن يكون للطفل إدراكٌ واعٍ بنفسه وبالآخرين.
إن علاقة الطفل بوالديه ترسم مستقبلاً طبيعة تكوينه النفسي، وسمات شخصيته، وطبيعة علاقته بالآخرين، فقد بينت العديد من الدراسات أن الأطفال الذين يرون أنه بالإمكان العيش مع الناس، والتعاون معهم، والتضحية من أجلهم، كانت علاقاتهم إيجابية مع والديهم، في حين أولئك الأطفال الذين يعتقدون أن العلاقات الاجتماعية عبارة عن قانون الغاب، كانت علاقاتهم سيئة مع والديهم، كما وُجِدَ أن السلوك المضطرب للوالدين ينعكس بالمِثْل على الأبناء؛ فالأطفال الذين تعرَّضوا لصرامة مفرطة في البيت أظهروا ميلاً للعدوانية أكثر من سواهم، في حين وُجِد أن الأطفال الذين يعتقدون أن الطبيعة البشرية خيِّرة بالأساس قد أقاموا علاقات إيجابية مع الوالدين، أكثر من أولئك الذين يرون الناس أشراراً بطبيعتهم.
وكما أن للوالدين حقاً على أولادهم؛ فإن للأولاد حقاً على والديهم، فالله عز وجل كما أمرنا ببر الوالدين، أمرنا أيضاً بالإحسان إلى الأبناء.