وفى سورة البقرة جاءت آية الكرسي - أعظم آية في القرآن - تزلزل النفوس المؤمنة, وتحثها على الطاعة؛ غير خائفة من مخلوق وغير خائفة من فوات رزق, أو فوات ثواب طاعة؛ فالإنسان نفعي بطبعه, يبحث عن منفعته؛ فلو لم يكن الله سميعاً بصيراً, فلن أُخْرِج الصدقة ولن أَتْعَب في سبيله؛ لكنه - تعالى - يعلم السر وأخفى, ولا تأخذه سنة ولا نوم؛ لن يظلمني؛ بل ستَتَضاعَف حسناتي؛ لأنه - تعالى - أرحم الراحمين الكريم العليم بخلقه؛ فهذه الآية العظيمة, ربطت ما سبق بما هو آت؛ فالأحكام السابقة كثيرة, ولكن الله هو الإله الواحد لا شريك له؛ فَلِمَ لا نطيعه؟! وسنثاب على هذه الطاعة, وستستقيم حياتنا بتطبيقها؛ لأنه معنا, يرانا ويؤيدنا؛ فمن يحفظ السموات والأرض, قادر على كل شيء، وعلى الرغم من قوته غير المتناهية يقول الله - تعالى - بعدها: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة:256] ، ثم يحببنا في الطاعة؛ بأنه: {وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة:257] ؛ فهل الكافر له نور؟ نعم: نور الفطرة؛ فكل إنسان يولد على الفطرة, وأبواه يعلمانه دينهما، أو ربما يرى الكافر شعاعاً من نور, ثم يأتي شيطان من شياطين الإنس ويشجعه على الابتعاد عن البحث في الدين, وعن النظر في حكمة الخلق، وربما يأتي من عناده؛ كما جاءت في قصة"النمرود"بعد هذه الآية؛ عندما سأله"إبراهيم"بأن: يأتي بالشمس من المغرب, فبهت, ولكنه لم يتراجع, ولم يؤمن كِبْراً؛ على الرغم من أنه بُهِتَ وكُبِتَ ولم يستطع الرد؛ مما يدل على عجزه، بذلك: تتجلى لنا عظمة الله - تعالى - ومدى جهل الإنسان ونقصه؛ فالإنسان عندما يصبح مالكاً لشركة أو مصنع يقول:"أنا المالك؛ ومن حقي أن أطرد أي عامل بدون إبداء الأسباب"أما الله - تعالى - فهو المالك القادر,