ونقل صاحب كتاب (نيل الابتهاج بتطريز الديباج) [26] عن الشيخ أبي زيد عبدالرحمن بن محمّد الثعالبيّ المتوفّى سنة 876هـ [27] قوله: (( قال الشيخ أبو عبدالله بن غازي [28] في كتابه(المطلب العلي في محادثة الإمام القلي) [29] : ولقد كان شيخنا شيخ الجماعة الإمام الأستاذ أبو عبدالله الكبير يثني كثيراً على فهم الصفاقسيّ، ويراه مصيباً في أكثر تعقّباته وانتقاداته لأبي حيّان، وقد كان له أخٌ نبيلٌ شاركه في تصنيف كتابه (المجيد) المذكور كما نبّه عليه صاحب (المغني) [30] ... ))، وذكر ابن فرحون [31] أنّ أخاه الذي شاركه في تأليف هذا الكتاب هو شمس الدين محمّد بن محمّد المتوفّى سنة 744هـ [32] .
وقد طُبِعَ الجزءُ الأوّلُ من هذا الكتاب بتحقيق موسى محمّد زنين في طرابلس بليبيا.
وفاته: توفي برهان الدين في الثامن عشر من ذي القعدة سنة 742هـ [33] ، وقيل: إنّه توفي في ذي الحجّة من سنة 743هـ [34] ، وكانت وفاته بالمنستير في تونس [35] .
الفصل الثاني: كتاب (التحفة الوفيّة بمعاني حروف العربيّة)
نسبة الكتاب:
لم أقف على مَنْ عَدَّ من مؤلّفات الصفاقسيّ هذا الكتاب، لكن الذين ترجموا له لم يذكروا كلّ كتبه، بل قال بعضهم: (( ... وله مصنّفاتٌ مفيدةٌ، منها: إعراب القرآن، وشرح ابن الحاجب في الفقه، وغير ذلك... ) ) [36] ، وهذا القول يُشْعِرُ بعدم حصر مؤلّفاته، وبأنّ له غير هذين الكتابين.
وقد ذكر ناسخ مخطوطة هذا الكتاب اسم مؤلّفه الصفاقسيّ في نهايتها كاملاً، بل نقل ترجمته من كتاب (الدرر الكامنة) ، وهذا يبعد الشكّ في نسبة الكتاب إليه.
منهج المؤلِّف في الكتاب:
يعدّ كتاب (التحفة الوفيّة بمعاني حروف العربيّة) من الكتب الموجزة، ككثيرٍ من كتب الحروف، لكنّ المؤلِّف - رحمه الله - سلك في ترتيبه مسلكاً علميّاً جيّداً؛ إذْ جعله على بابين اثنين:
الباب الأول: في تقسيم الحروف بحسب الإعمال والإهمال.
والباب الثاني: في تقسيمها بحسب ألقابها.