أيّها المسلم، أيّها المؤمن، إنّ الدعوةَ لاختلاط الجنسَين هو بلاء ومصيبةٌ عظيمة، وهو فَتح لأبواب الشرِّ على مصرَاعَيه. وإنَّ الدعاةَ للاختلاط لو ناقشتَ بعضَهم لا يرضاه لابْنتِه، ولا لأخته، ولا لأمّه، ولكن يتفوَّه بهذه الكلماتِ البذيئةِ تقليدًا واتِّباعًا لغيره. إنّ أولئك يريدون أن يحوِّلوا المجتمعاتِ المسلمة إلى مجتمعات تابعةٍ لغيرِها لا تتقيَّد بخلقٍ ولا بفضيلة، ولكن تكون تابعةً لغيرها، ينفِّذ الأعداء فيها مُرادَهم، ويُملون عليهم ما يريدون أن يفعَلوه. إنَّ الله أعزَّ الأمةَ بالإسلام كما قال عمرُ - رضي الله عنه:"نحن أمّة أعزَّنا الله بالإسلام، ومتى ابتَغَينا العزّةَ من غير الإسلام أذلَّنا الله" [4] .
إنَّ الله - جلّ وعلا - حرَّم على المرأةِ المسلمة أن تخالطَ غيرَ محارِمِها؛ محافظةً على كرامَتِها. إنَّ الذين خلَطوا الجنسَين - المرأةَ بغيرها - يَشْكُون من ويلاتِ ذلك الاختلاطِ، وآثاره السيّئة القبيحة عليهم جميعًا. إنّ بها انتشَرَتِ المنكرات، وبها فشا الزّنا وكثُر اللّقطاء، وبها عمَّت الجرائِم وضعُف الإنتاج، وصار عليهم مِنَ البلاء ما الله به عليم. فما حرَّمَ الله ورسوله شيئًا إلاّ وضررُه واضح، ضرَرُه ظاهِر، ولا منفعةَ فيه مطلَقًا. إنَّ أولئك الزّاعِمين أنَّ الاختلاطَ لا يؤثِّر، وأنّ التربيَة تحمي الإنسانَ من الانزلاق، كلُّ هذه مكابَرات، وكلّ هذه مغالَطات. فالواجِب على المسلمين جميعًا تقوَى الله، وأن يعلَموا أنّ العزّةَ والرّفعة إنما هو باتباعِ شريعة الله، وأنَّ الذلَّ والهوان بالتّخلِّي عن مبادِئِ الإسلام وتعاليمِه.