فليتّقِ المسلمون ربَّهم، وليراقبوا الله في أحوالهم كلِّها، وليعلموا أن الله مطَّلع على السرائرِ والضمائر، {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] لا يخفى عليه شيءٌ من أحوالِ عِباده، وسيجازِيهم ويحاسبهم على كمال عِلمه بهم. فليتّقِ العباد ربَّهم، وليراقبوا ربَّهم، ولتكن أمورُهم منطلِقة من محافظةٍ على هذا الدين، وعلى قِيَمِه وفضائله، وعلى أخلاقِه الكريمة وصفاته الحميدة، التي بعَث الله بها محمّدًا عبدَه ورسولَه، بعثَه بالهُدَى ودين الحقّ، بعثه بما يسعِد البشريّةَ في دنياها وآخرتها، فلا خيرَ إلا دلَّنا عليه وبيَّنه لنا، ولا شرَّ إلا بيَّنه لنا وحذَّرنا منه، صلوات الله وسلامة عليه، فأيّ منتدًى وأيّ مجتمع لا تحكُمُه شريعة الله، ولا ينطلِق من منطلَقِ الإسلامِ الصحيح؛ فإنّه يُخشَى على أهله من زيغِ القلب والعياذ بالله، فنسألُ الله للجميعِ الثّباتَ على الحقّ، والاستقامةَ على الهدى، إنّه على كلِّ شيءٍ قدير.
واعلَموا - رحمكم الله - أنّ أحسَنَ الحديثِ كتابُ الله، وخير الهديِ هَدي محمَّد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمورِ محدثاتها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وعَليكم بجماعةِ المسلِمين، فإنّ يدَ الله على الجماعة، ومَن شذَّ شذَّ في النّار.
وَصَلّوا - رحمكم الله - علَى عبد الله ورسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم - كَما أمَركم بذلك ربّكم، قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .
اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك عَلَى عبدِك ورَسولِك محمّد، وارضَ اللَّهمّ عن خلَفائه الراشدين.
ــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه مسلم في البر (2577) عن أبي ذر رضي الله عنه.