فهرس الكتاب

الصفحة 3713 من 19127

قال الزبير بن عدي - رحمه الله تعالى:"أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج، فقال: اصبروا؛ فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شرٌّ منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم"؛ رواه البخاري [1] .

والأزمان التي يكون متأخرها أكثر شرًّا من متقدمها كما جاء في الحديث، ليس المقصود بذلك الشرّ قلة الأرزاق والأموال، وإنما هو ذهاب العلم، وكثرة الجهل، واستحكام الهوى، ويستتبع ذلك كثرة الفتن والمحن، والإثم والضلال؛ كما جاء مصرحًا به عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"لا يأتي عليكم يومٌ إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله، حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاءً من العيش يصيبه، ولا مالاً يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس؛ فلا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون" [2] .

من أجل ذلك كان الخير كل الخير في أول هذه الأمة، في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث العلم والهدى، ثم في عهد صحابته - رضي الله عنهم - وفي القرون المفضلة التي زكاها النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان الشر والفتن والافتراق في أخريات هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت