فهرس الكتاب

الصفحة 3710 من 19127

وإن من الأحكام المتعلقة بشهر رجب المحرم: تحريم القتال فيه بين المسلمين، والاعتداء على الآمنين، وترويع الغافلين؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال:"لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزا فيغزو، فإذا حضره أقام حتى ينسلخ"؛ رواه أحمد.

ومن الأحكام كذلك: تحريم الذبائح التي كان الجاهليون يذبحونها لهذا الشهر؛ وهي: الفرع والعتيرة؛ أول نتاج الإبل والغنم، كان أهل الجاهلية يذبحونه في هذا الشهر لآلهتهم، يتبرعون لها بذلك، وهي التي تسمى: الرجبية. قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (( لا فرع، ولا عتيرة ) )؛ متفقٌ عليه.

ومما يشبه ذلك: اتخاذ شهر رجب عيداً وموسماً، فقد نهى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن ذلك، وعدَّه من البدع التي يجب الحذر منها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"واتخاذ شهر رجب موسماً للعبادة بحيث يفرد بالصوم مكروه عند الإمام أحمد وغيره، كما روي ذلك عن عمر بن الخطاب وأبي بكرة وجمع غفير من الصحابة والتابعين. أما تعظيم أول خميس فيه، وقيام أول ليلة جمعة فهو بدعة محدَثة إنما أُحدثت في الإسلام بعد المئة الرابعة؛ لحديث موضوع باتفاق العلماء"، إلى أن قال:"والصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم: النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم، وعن هذه الليلة المحدَثة، وعن كل ما فيه تعظيم لهذا اليوم أو هذا الشهر، وإنما الذي ورد: أن هذا من الأشهر الحرم التي يحرم القتال فيها".

وقال الحافظ ابن رجب - عليه رحمة الله:"لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيام شيء معين منه، ولا في قيام ليلة مخصوصة منه حديثٌ صحيح يصلح للحجة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت