أيها الناس: كلنا نؤمن بذلك إن شاء الله نؤمن بأن ما عملنا من قول أو فعل فإنه مكتوب محصى سواء كان صغيراً أم كبيراً، ولكن الكثير منا يعملون العمل جزافاً كأنه غير مكتوب عليهم يطلقون الكلام القبيح من غير مبالاة يلعنون من لا يستحق اللعن، تجد الواحد منهم يلعن أخاه المسلم وربما لعن أخاه لأبيه وأمه وربما لعن ولده أو أمه أو أباه، وهذا غاية ما يكون من الجهل والحماقة فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ) )وفي الحديث عنه أنه قال: (( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن فإن كان أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها ) )وتجد الواحد من الناس يسب أخاه عند المخاصمة سباً قبيحاً قد يكون متصفاً به وقد يكون غير متصف به، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم ) )يعني أن إثم المتسابين يكون على من ابتدأ السب أولاً إلا أن يعتدي المظلوم، وتجد بعض الناس يتكلم بأخيه بما يكره وهو غير حاضر فيسبه في غيبته وهذه هي الغيبة التي شاعت عند كثير من الناس وتهاونوا بها مع أنها من كبائر الذنوب وقد شبه الله من يغتاب الرجل بمن يأكل لحمه ميتاً وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ) )وفي حديث آخر: (( يفضحه ولو في جوف رحله ) )أيها الناس: ما أكثر هؤلاء اليوم ما أكثر من يتتبعون عورات الناس ويتطلبون زلاتهم فإذا رأوا زلة من أحد فرحوا بها ونشروها وإذا رأوا استقامة ومفخرة كتموها وحملوها على غير محملها وهؤلاء هم الذين عناهم