فهرس الكتاب

الصفحة 3698 من 19127

أيها الناس: لقد مرضت القلوب وكاد المرض يقضي على بعضها بالموت حتى نزعت الغيرة الدينية من كثير منها، فأصبحت لا ترى المعروف معروفاً ولا المنكر منكراً، أصبح الإنسان من هؤلاء لا يتمعر وجهه ولا يتغير من انتهاك حرمات الله وكأنه إذا حدث عن انتهاكها يحدث عن أمر عادي لا يؤبه له، وهذا والله هو الداء العضال الذي هو أعظم من فقد النفوس والأولاد والأموال. يا أمة محمد يا خير أمة أخرجت للناس، اتقوا ربكم وأمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر وتعاونوا على الحق، ولا تأخذكم في الله لومة لائم ولا يخوفكم الشيطان ولا يوهن عزائمكم، فإنكم والله إن صدقتم العزيمة وأخلصتم النية واتبعتم الحكمة في تقويم عباد الله وإصلاحهم فكل شيء يقوم ضدكم سيضمحل ويزول، فالباطل لن تثبت قدماه أمام الحق {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} . أيها المسلمون، إن الذي ينقصنا كثيراً هو عدم التعاون في هذه الأمور، فتجد أهل الخير متفرقين متباعدين لا ينصر بعضهم بعضا ولا يقوم بعضهم مع بعض إلا أن يشاء الله، وغاية الواحد منهم أن يتألم في نفسه أو يملأ المجالس قولا بلا فائدة. ولو أننا اجتمعنا ونظرنا إلى مجتمعنا وما فيه من أمراض وفساد ثم بحثنا منشأ تلك الأمراض وذلك الفساد وقضينا عليه بالطرق الحكيمة إن تمكنا من ذلك بأنفسنا، وإلا اتصلنا بالمسؤولين للتعاون معهم بالقضاء عليه لحصل بذلك خير كثير واندرأ شر كثير. أما إذا تخاذلنا وكان الواحد منا أكبر ما يهمه نفسه ولا يبالي بالناس صلحوا أم فسدوا ولا يسعى لإصلاحهم فإن ذلك ينذر بالعقوبة العاجلة والآجلة. فاحذروا أيها المسلمون عقاب الله وسطوته، احذروا أن تسلب منكم النعم وتحل بكم النقم، تذكروا عظمة الله وقهره تذكروا قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} اسمعوا قوله تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت