ومفهوم الوجهة عند فؤاد أبو حطب (1412هـ) مرادف للمصطلح الإنجليزي Paradigm، وهو مصطلح تعود أصوله إلى توماس كون أحد فلاسفة العلم المعاصرين. وكون في نظريته يرى أن التقدم العلمي لا يتطور من خلال التراكم ولكن من خلال نشأة ما يسميه بالأطر المعرفية التي تكون بديلاً للأطر المعرفية القديمة التي أصبحت في طور أزمة crisis. والإطار المعرفي عند كون سابق على العلم ويؤثر فيه ويوجهه. وهو يتكون من الالتزامات العقلية والاتجاهات الأيديولوجية لدى جماعة من العلماء الذين يتسمون بالتشابه المعرفي. وفؤاد أبو حطب يشتق من هذه العملية مصطلح التوجيه الإسلامي لعلم النفس. وإذا كان تصور كون في مجمله مقبولاً، إذ من المسلم به الآن أن العلم يستند إلى أطر معرفية ومسلمات، فإن ما بناه فؤاد أبو حطب على هذه المسلمة وهو اشتقاقه من هذا العمل اسماً للحركة العلمية كالوجهة أو التوجيه لا ينهض دليلاً كافياً لإلغاء المصطلحات الأخرى وحصر الصواب في هذا المصطلح. وقياساً على رأي أبو حطب ينبغي أن نقول التوجيه السلوكي لعلم النفس بدلاً من المدرسة السلوكية أو التوجيه الإنساني بدلاً من المدرسة الإنسانية أو التوجيه التحليلي بدلاً من مدرسة التحليل النفسي، وهذا لم يقع. نعم طبيعة العمل الذي تسعى إليه كل مدرسة من هذه المدارس هو إيجاد وجهة كما سبق، ولكن التسمية شيء آخر. وعلى هذا فلا يرى الباحث حصر التسمية في الوجهة أو التوجيه كما يرى ذلك فؤاد أبو حطب، كما لا يرى أن هذه التسمية أولى من غيرها.
هذا فيما يتعلق بالاسم أما فيما يتعلق بالمحتوى فإن معنى التوجيه لا يختلف عند أصحابه عن معنى التأصيل والأسلمة؛ فدلالة المصطلحات الثلاثة واحدة.
5 -التفسير الإسلامي للسلوك: