فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 19127

2 -الحقيقةُ الواحدةُ تتكون من طبقات، وكلما فقهنا كنه طبقة من طبقاتها واجهتنا متحديةً طبقةٌ جديدة تطرحُ علينا أسئلة جديدة تحتاج إلى بحث وإجابة جديدة، وعلى سبيل المثال يكون بين يديك كتاب، فترفعه، وتسأل: ما هذا الذي بيدي؟ ويكون الجواب: هذا كتاب. ما لون غلافه؟ يقال: أخضر. يفتح الكتاب، ما لون ورقه؟ أصفر. إلى هنا الأسئلة سهلة، والإجابات يسيرة، ووسيلة الإدراك هي النظر. فإذا سألت: في أي علم يتحدث هذا الكتاب؟ قال لك أحد الحاضرين: دعني أنظر فيه. ينظر فيه، ويقول هذا كتاب في الأدب، ونحن نلاحظ أن وسيلة الإدراك هنا ليست النظر فحسب، وإنما خبرة الذي أجاب، ومعرفته بعلم الأدب. ثم تسأل: عن أي عصر من عصور الأدب يتحدث مؤلف الكتاب؟ وهنا نلاحظ أن الجواب يتطلب من الذين ألقي عليهم السؤال نوعاً من المعرفة المسبقة بالكتاب، أو أن يقوم الذي يريد الإجابة بتفحص الكتاب وقراءة بعض صفحات منه، أو الاطلاع على الفهرس. وربما لا يصرح المؤلفُ بذكر العصر الذي يتحدث عن أدبه، وتكون خبرة من يحاول الإجابة محدودة بشعراء العصور الأدبية وبتقسيمات تلك العصور، فلا يعثر على الإجابة المناسبة. وتسأل بعدها: هل هذا الكتاب هو أفضل كتاب عالج العصر العباسي الأول -مثلاً-؟ وسنلاحظ هنا أن الجواب يتطلب معرفة بالكتب التي عالجت أدب ذلك العصر، والقدرة على إجراء المفاضلة بينها، كما يتطلب نوعاً من المعرفة برأي المتخصصين في ذلك الكتاب. ثم تسأل عن الأثر الذي تركه ذلك الكتابُ في طلاب الأدب، وفي المؤلفين الذين كتبوا بعد زمان مؤلفه، وهنا ستجد أن الجواب سيكون معقداً للغاية، وهو يتطلب معرفة واسعة ذات تخصصٍ عالٍ، ويتطلب نوعاً من فهم تاريخ الأدب، كما يتطلب شيئاً من الاجتهاد، فيكون الجوابُ ظنياً وموضعَ جدال. وهكذا سيكون في إمكاننا طرحُ المزيد من الأسئلة التي ربما لا نجد لها أي جواب يُعتمد عليه، بل يمكن أن نطرح سؤالاً لا يجيب عليه أحد، كأن نقول: كم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت