فهرس الكتاب

الصفحة 3578 من 19127

وكما أن أنواعاً من الأرض لا تنبتُ الكلأَ، وتضيع فيها المياه ُوالبذورُ سدىً؛ فإن من العقول ما يكون غبياً، فلا ينتفِع بالعلم، ولا يقوى على (عصره) واستخراج أي شيء منه!!

لكن - ولله الحمد والمنة - الأراضي والعقولُ المُنبِتة والعامِلة هي الكثرةُ الكاثرة، وهي - جميعاً - تظل قابلةً لنوع من المعالجة.

ومن هنا يمكن القول: إن التعليمَ الجيدَ والثقيفَ الثريَّ الصحيحَ هو حياة العقل، كما أنه يحدِّدُ مسارَه ونوعيةَ عمله. وقد صدق من قال: إن العقل من غير معرفة هباء! وقد آن الأوان للكف عن إجراء الموازنات بين فضائل العقل والعلم، حيث إننا إذا أردنا بالعقل (العقلَ الأول) ؛ فإنه - من غير علم وتعلم وممارسة - لا يكادُ يكفي - اليومَ - إلا لتلبية بعض ضروريات الحياة، أما إذا أردنا به (الحكمةَ) ؛ فهي مزيج من الذكاء والمعرفة والإرادة الصلبة.

أما العقل الثاني فهو عبارة عن معارفَ وعاداتٍ ونظمٍ مكتسبةٍ، أي إنها تدخل في نطاق المعرفة؛ إذا توسعنا في مدلولها، وتسامحنا بعض التسامح. وهذه الحقيقة جليةٌ في القرآن الكريم، فهو لا يتحدث عن العقل بوصفه جوهراً فرداً، أو بوصفه شيئاً ثابتاً، ولهذا فإنه لم يَرِد ذكرُه بكلمة (عقل) ، أو (فكر) ، أو (دماغ) ؛ وإنما نجد تركيزاً واضحاً على إعمال العقل واستثماره، كما نجد نوعاً من الحث على تنميته، وهكذا نجد في القرآن الكريم: {يَعْقِلُونَ} ، {يَفْقَهُونَ} ، {يُبْصِرُونَ} ، {يَتَفَكَّرُونَ} ، {يَتَدَبَّرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت