فهرس الكتاب

الصفحة 3566 من 19127

فهجر صلى الله عليه وسلم ومن معه الرجزَ بشتى أنواعه، من لهوٍ وفجورٍ وفاحشةٍ وسُكْرٍ وعُريٍ، وصاروا لا يشاركون المشركين في صغير ولا كبير من معاصي الجاهلية، وإن بقي التعارف والتبادل في أمر المعاش قائمًا، وبقيت صلةُ الأقارب والخُلان والإحسان من المسلمين إلى غيرهم دائمة، بل زادت وسمت بسمو أخلاق المؤمنين الجدد، فصار المسلمون شاماتٍ بين أفراد المجتمع الجاهلي، لا يُرى منهم سوى نبل الأخلاق مع غيرهم، وصفاء الود والحب والإيثار لأنفسهم.

وتبع ذلك استقلاليةٌ تامة في مجال العقيدة وتوحيد الله -سبحانه وتعالى-، ظهر هذا حين طمِع المشركون في أن يجاملهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الاحتفال بآلهتهم المزعومة، وأن يشاركهم فيما يقام حول أوثانهم وأصنامهم من لهو ولعب باسم العبادة، وقالوا:"يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر" [3] كما يريد البعض الآن أن يفعل تحت مسميات شتى؛ فرد الله -سبحانه وتعالى- عليهم بقوله جل شأنه: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون] .

وأمر سبحانه المسلمين بتجنب أماكن لهوهم في قوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأنعام: 70] ، وقوله سبحانه وتعالى: {وإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت