ثمَّ إنَّ (الإيجار المنتهي بالتَّمليك) صيغةٌ من صِيَغ البُيوع المنتشرة في الغرب، وتعاملت به البنوك الإسلاميَّة في السَّنوات الأخيرة في بلاد المسلمين لما فيه من مرونة، وقد أُدخلت عليه بعض التَّعديلات؛ ممَّا رأته مُوافقًا لمعاملاتها المصرفيَّة الإسلاميَّة، والإشكال في مدى شرعيَّة مثل هذا العقد هو ضمن إشكاليَّاتٍ أخرى حول معاملات تلك البنوك، ومن الطَّبيعيِّ أن تظهر هذه الإشكاليَّات؛ نتيجة لظهور المُستجدَّات المتسارِعَة في العالم، والمجتمعات الإسلاميَّة. ونتيجةً لقلَّة الاجتهاد الشَّرعيِّ، أو ضعفه من أهل الاختصاص الفاقهين للنُّصوص الشَّرعيَّة، العارفين بالواقع ومستجدَّاته، ومن ثَمَّ تكييف هذه الوقائع والأحوال بإنزالها على النُّصوص الشَّرعيَّة من الكتاب، والسُّنَّة، وأقوال الصَّحابة، والقواعد الشَّرعيَّة.
مشكلة البحث وأهمِّيَّة الدِّارسة:
نَظَرْت في مشكلة البحث وأهمِّيَّة دراسته ووجدتها تنحصر في خمْس نقاطٍ هي:
الأولى: العَقْد المسمَّى (الإيجار المنتهي بالتّمليك) ، عقْد جديد لم يكن مَعروفًا بهذا الاسم عند السَّلف وأئمَّة الفِقْه - رضوان الله عليهم-.
الثَّانية: هو عقْد مُرَكَّب من عدَّة عقود؛ فيه شَبَهٌ من عُقود البيع، والإجارة، والرَّهن، والبيع بالآجال (التّقسيط) إلخ .. غير أنَّه لا يمكن إلحاقه بواحد من هذه العقود دون الآخر.
الثّالثة: حاجة النّاس إلى معرفة حكمه الشَّرعيِّ؛ نظرًا لانتشاره بينهم، وتعاملهم به.
الرَّابعة: اختلاف الفتاوَى فيه بين مانع ومُجِيز، رغم وفرة البحوث، والدِّراسات الخاصَّة به.